محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

حدثنا أسباط ، عن السدي : " وندخلكم مدخلا كريمًا " ، قال : " الكريم " ، هو الحسن في الجنة . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض . ( 2 ) * * * وذكر أن ذلك نزل في نساءٍ تمنين منازلَ الرجال ، وأن يكون لهم ما لهم ، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة ، وأمرهم أن يسألوه من فضله ، إذ كانت الأمانيّ تورِث أهلها الحسد والبغي بغير الحق . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 9235 - في المطبوعة : " محمد بن الحسن " ، وهو خطأ ، وانظر التعليق على الأثر السالف رقم : 9229 . ( 2 ) انظر تفسير " التمني " فيما سلف 2 : 366 . ( 3 ) ولكن هذا باب من القول والتشهي ، قد لج فيه أهل هذا الزمان ، وخلطوا في فهمه خلطًا لا خلاص منه إلا بصدق النية ، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر ، وبالفصل بين ما هو أمان باطلة لا أصل لها من ضرورة ، وبالخروج من ربقة التقليد للأمم الغالبة ، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذي يضطرب بالأمم اليوم اضطرابًا شديدًا . ولكن أهل ملتنا ، هداهم الله وأصلح شؤونهم ، قد انساقوا في طريق الضلالة ، وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة ، وبين ما هو إفساد في صورة إصلاح . وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من ذوي الأحقاد ، الذين قاموا على صحافة زمانهم ، حتى تبلبلت الألسنة ، ومرجت العقول ، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء الدعاة ، حتى صرنا نجد من أهل العلم ، ممن ينتسب إلى الدين ، من يقول في ذلك مقالة يبرأ منها كل ذي دين . وفرق بين أن تحيي أمة رجالا ونساء حياة صحيحة سليمة من الآفات والعاهات والجهالات ، وبين أن تسقط الأمة كل حاجز بين الرجال والنساء ، ويصبح الأمر كله أمر أمان باطلة ، تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق ، كما قال أبو جعفر لله دره ، ولله بلاؤه . فاللهم اهدنا سواء السبيل ، في زمان خانت الألسنة فيه عقولها ! وليحذر الذين يخالفون عن أمر الله ، وعن قضائه فيهم ، أن تصيبهم قارعة تذهب بما بقي من آثارهم في هذه الأرض ، كما ذهبت بالذين من قبلهم .